بعثة الاتحاد الاوروبي لمساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون
menu
بعثة الاتحاد الاوروبي لمساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون English

"التواصل والتعاون هما المفتاح لحل الجرائم"

تقدّم السيدة هيليفي يوهانسن، كبيرة مشرفي الشرطة السويدية، المشورة للشرطة المدنية الفلسطينية حول التحقيقات الجنائية. وقد انضمت السيدة يوهانسن إلى أكاديمية الشرطة السويدية في كانون الثاني 1978 حيث استمرت في عملها في سلك الشرطة لسنوات طويلة تخصصت خلالها في التحقيق الجنائي، كما أنها عملت في قيادة فرق كبيرة من ضباط وأخصائيين في الشرطة.

ينطوي دور السيدة يوهانسن في بعثة الشرطة الأوروبية على تقديم المشورة والدعم للشرطة المدنية الفلسطينية بغية تعزيز كفاءة التحقيقات الجنائية في الشرطة. وقد عملت سابقًا في بعثات دولية أخرى في أفغانستان وكوسوفو وليبيريا، ولهذا فهي لا تنزعج من التحديات العديدة التي قد تواجهها، بل تركز على تعزيز التغييرات الصغيرة الهامة التي من شانها أن تساعد في تحسين العمليات الشرطية.

تؤمن السيدة يوهانسن أن التواصل والتعاون بين إدارات الشرطة المختلفة والنيابة والسلطات المحلية والجمهور هو أحد أهم العناصر لفرق التحقيق: "إن التواصل هو المفتاح لحل الجرائم. يوجد مجالات متعددة تحت مظلة التحقيقات الجنائية منها مثلًا مكافحة المخدرات والعنف الأسري والجرائم الإلكترونية والعمل الشرطة المبني على المعلومات. على الجهات المختلفة التواصل معًا".

تشدّد الخبيرة السويدية على أهمية عمل الشرطة على بناء علاقات الثقة بين الشرطة والمجتمعات المحلية: "يتعيّن على المحققين إقامة علاقات وثيقة مع زملائهم الذين يعملون في قضايا الشرطة المجتمعية. إن ضباط الشرطة المجتمعية هم الأشخاص الذين يبقون على تواصل تام مع العاملين الاجتماعيين ورجال الأعمال المحليين والقادة الدينيين والمواطنين العاديين – أي كل شخص يحتاج المحقق أن يتحدّث إليه بهدف حل الجريمة. فقد عملت أنا شخصيًا في الشرطة المجتمعية وأعرف مدى أهمية مشاركة الزملاء المعلومات التي أملكها".

وفيما يرتبط بالطريقة المتبعة في التحقيق، تقول السيدة يوهانسن من تجربتها في العمل بأن وجود محقق رئيسي من الشرطة يتعاون مع وكيل نيابة واحد هو أكثر فعالية من وجود عدد كبير من الأشخاص يتحملون عبء قضية واحدة. كما أنها تحث على وضع خطوط واضحة للمسؤوليات داخل دوائر التحقيق، إضافة إلى عدد أقل من التقسيمات الهيكلية، ومنح سلطة أكبر للمحققين وكلاء النيابة في اتخاذ القرار.

من ناحية أخرى، فإن توسيع مشاركة النساء في سلك الشرطة موضوع مقرّب جدًا إلى قلب السيدة يوهانسن. فأثناء عملها في ليبيريا عملت على توجيه ما يقرب على 100 امرأة شابة ومساعدتهن في تقديم الطلبات للالتحاق بأكاديمية الشرطة: "حوالي 93% من النساء نجحن في الامتحان للالتحاق بأكاديمية الشرطة، وإني أحتفظ بالرسائل التي استلمتها بعد ذلك، فهي كنز بالنسبة لي. وقد كانت معظم النساء الشابات من خارج مونروفيا عاصمة ليبيريا. وبالإضافة إلى التوجيه والإرشاد، كان علينا أيضًا تقديم الدعم لهن في أمور عملية مثل إيجاد أماكن سكن لهن أثناء استعدادهن للامتحان. كانت تلك تجربة فريدة ومثيرة وإني اشعر فعلًا أنني ساعدت في إحداث بعض التغيير الإيجابي".

تدعو السيدة يوهانسن إلى تعزيز مشاركة النساء في سلك الشرطة في الضفة الغربية أيضًا: "أؤمن بشدّة أن الشرطة ينبغي أن تعكس طبيعة المجتمع الذي تخدمه، ولهذا أعتقد أنه من الضروري نشر المزيد من الشرطيات من أجل تعزيز ثقة الجمهور بالشرطة."

بعد إجراء جولة في المحافظات الفلسطينية الإحدى عشر في الضفة الغربية كي تتعرف أكثر على احتياجات الشرطة المدنية الفلسطينية، فقد تأثرت الخبيرة السويدية كثيرًا بمستوى الالتزام الذي اظهره منتسبي الشرطة الفلسطينية الذين التقت بهم. تقول السيدة يوهانسون: "على الرغم من شدة التعقيد الحاصل في الوضع السياسي، وعلى الرغم من النقص الكبير في المعدات، يمكنك ان ترى أن ضباط الشرطة يؤدون عملهم على أكمل وجه. وحتى لو احتاج الضباط لأي شيء، فإنهم يبحثون عن وسيلة للتغلب على الإشكاليات التي تواجههم. إنهم مخلصون في عملهم".

ومع التزام ضباط الشرطة الفلسطينيين في الشرطة المدنية الفلسطينية، تؤمن السيدة يوهانسن بأن بعض التغييرات الهيكلية التنظيمية مثل وجود تواصل أفضل وتعاون أقوى بين دوائر الشرطة المختلفة وإعادة هيكلة المسؤوليات من شأنها أت تُحدث فرقًا كبيرًا. وخلال عملها في بعثة الشرطة الأوروبية سوف تقوم بعمل ما يمكنها من أجل دعم نظرائها الفلسطينيين وإجراء التغييرات اللازمة على أرض الواقع.