بعثة الاتحاد الاوروبي لمساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون
menu
بعثة الاتحاد الاوروبي لمساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون English

News

تعزيز التعاون لتحقيق الاستقرار في المجتمع الفلسطيني

تعزيز التعاون لتحقيق الاستقرار في المجتمع الفلسطيني

أكدت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، الدكتورة فارسين أغابكيان، خلال أول لقاء لها مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون، السيد فيليكس أنداكر، في 13 آب في رام الله، أن تعزيز مؤسسات الأمن والعدالة أمرٌ أساسي لعيش الفلسطينيين في سلام وأمن. وأعربت الوزيرة عن تقديرها لعمل البعثة في فلسطين، ودعت إلى توثيق التعاون، لا سيما فيما يتعلق بسيادة القانون، مثل ما يخصّ المعاهدات الدولية. كما شدّدت على أهمية برنامج إصلاحي شامل يمتد من الأمن إلى حقوق الإنسان، باعتباره بالغ الأهمية للمجتمع، وهي جوانب أُخذت جميعها في الاعتبار ضمن تفويض البعثة. وأشارت الوزيرة إلى مدى أهمية هذه العناصر أيضاً للفلسطينيين المقيمين في غزة، حيث تعمل البعثة الشقيقة للبعثة، معربةً عن تقديرها الكبير للدور الشامل الذي يضطلع به الاتحاد الأوروبي. وأكد رئيس البعثة مجدداً التزام الاتحاد الأوروبي ببناء الدولة الفلسطينية، وهو ما تسعى البعثة في فلسطين إلى المساهمة فيه ضمن إطار ولايتها. كما شارك مع الوزير رؤىً مستمدة من خبرته المهنية حول إرساء الاستقرار في المجتمع من خلال التفاعل بين الجهات الأمنية والقضائية الفاعلة. وعند مناقشة التحديات، أكد السيّد انداكر إعجابه الشديد بصمود الشعب الفلسطيني. كما قدم للوزيرة أغابكيان دليلًا حول إجراءات التعاون القضائي الدولي، تم إعداده بالاشتراك بين الإدارات القانونية في عدد من الوزارات الفلسطينية وجهات معنية أخرى، بدعم من بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون. ويقدم الدليل إرشادات عملية حول التعاون القضائي بموجب القانون الفلسطيني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. وينسجم استعداد البعثة لدعم تنفيذ الدليل مع الالتزام المتجدّد بتعزيز التفاعل والتعاون، وهو ما يُمثل جوهر هذا الاجتماع.  

تعزيز الاستقرار في فلسطين رغم كلّ التحديات: نقاش عُقد في بيت لحم

تعزيز الاستقرار في فلسطين رغم كلّ التحديات: نقاش عُقد في بيت لحم

قال مدير شرطة محافظة بيت لحم، العميد مراد قنداح، خلال لقائه للمرة الأولى رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون، السيد فيليكس أنداكر، إن التعاون الذي أرسيناه من خلال المشروع التجريبي "بناء الجسور" يمنحنا دفعة معنوية كبيرة. والتقى الطرفان في مديرية شرطة محافظة بيت لحم، حيث أتيحت لرئيس البعثة فرصة الاستماع إلى نظرائه الفلسطينيين حول أهمية مشروع "بناء الجسور" وجدواه. ويهدف المشروع التجريبي في بيت لحم، الذي تقوده البعثة بالشراكة مع الشرطة المدنية الفلسطينية ومؤسسات قطاع العدالة الفلسطيني، إلى تعزيز التعاون والشرطة المجتمعية والوعي بقضايا النوع الاجتماعي والتحقيقات الجنائية وخدمات حماية الأسرة في مختلف المحافظات الفلسطينية. ويشمل الشرطة المدنية الفلسطينية، والمحاكم، والنيابة العامة، ونقابة المحامين الفلسطينيين، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني. وحتى الآن، أسهم مشروع "بناء الجسور" في تعزيز التعاون وتحقيق قدر أكبر من التكامل والتنسيق، حيث أشار العميد قنداح إلى بروز مقترحات عقب كل جلسة من جلسات المشروع. وخلال وجوده في مقرّ شرطة بيت لحم، زار رئيس البعثة القاعة متعددة الأغراض التي تم إنشاؤها بدعم من البعثة. وقبل إنشاء هذه القاعة، التي تُستخدم لإقامة الفعاليات المهنية، مثل المحاضرات والدورات التدريبية، كانت هذه الأنشطة تُعقد في قاعة الطعام، التي لم تكن مجهزة بوسائل عرض متعددة الوسائط أو نظام تكييف، وفقًا لأحد ضباط الشرطة الفلسطينية. كما زار رئيس البعثة مرافق فرع إدارة المباحث الجنائية في محافظة بيت لحم، التي جرى تأهيلها أيضًا بدعم من البعثة. وفيما يتعلق بحقوق الإنسان، وهي من المحاور الشاملة التي تندرج ضمن تفويض البعثة إلى جانب قضايا النوع الاجتماعي، تطرقت النقاشات في بيت لحم إلى موضوعات من بينها أوضاع مرافق الإصلاح والتأهيل. كما أتيحت للسيد أنداكر فرصة زيارة مختلف مرافق وأقسام مديرية الشرطة للاطلاع بصورة دقيقة على الاحتياجات ومجالات التعاون المستقبلية. ونظرًا للدور المحوري الذي تضطلع به شرطة محافظة بيت لحم في البيئة الاجتماعية والاقتصادية الأوسع للمدينة، ولا سيما خلال احتفالات عيد الميلاد في ساحة المهد، حيث تجمع آلاف الأشخاص العام الماضي، زار رئيس البعثة أيضًا المكان، واستمع إلى شخصية دينية بارزة تحدثت عن أهمية الدور الذي تؤديه الشرطة الفلسطينية في مجال الشرطة المجتمعية. كما هدف اللقاء إلى بحث أفضل السبل للمضي قدمًا في مجال الدعم الذي يمكن أن تقدمه البعثة، بما في ذلك تعزيز التعاون والتنسيق بين الشرطة المدنية الفلسطينية والجهات الفاعلة والآليات الاخرى التابعة للاتحاد الأوروبي. ويأتي كل ذلك رغم التحديات التي تواجهها الشرطة المدنية الفلسطينية، بما في ذلك الصعوبات المالية والقيود المفروضة على حرية الحركة. وأعرب رئيس البعثة عن تقديره العميق لتفاني الشرطة المدنية الفلسطينية وصمودها في بيت لحم وغيرها، مؤكدًا أن ذلك يمثل مصدر إلهام له في عمله اليومي في البعثة.

تعزيز مهارات الشرطة المدنية الفلسطينية في مجال التحقيقات الجنائية: عقد دورة متخصصة لمدة 8 أسابيع في أريحا

تعزيز مهارات الشرطة المدنية الفلسطينية في مجال التحقيقات الجنائية: عقد دورة متخصصة لمدة 8 أسابيع في أريحا

تقترب السيارة بسرعة عالية من شارع جانبي، وتتوقف فجأة عند فناء. يقفز منها رجل مسلح بسلاح ناري رشاش، ويضغط على الزناد. نتيجة لذلك، تسقط جثة هامدة على الأرض. تصرخ امرأة تنظر إلى المشهد من نافذة مفتوحة. يفر القاتل. تتصل شاهدة العيان بالشرطة المدنية الفلسطينية ("الشرطة"). يصل المستجيبون الأوائل من دورية تابعة للشرطة. تقوم شرطية بأخذ إفادة من الشاهدة. يتم تأمين مسرح الجريمة وتطويقه. يتصل المستجيبون الأوائل بالمقر العام للشرطة والنيابة العامة. وبناءً على ذلك، يتم إرسال فريق الأدلة الجنائية إلى مسرح الجريمة مرتدين كمامات جراحية وبدلة واقية كاملة للحفاظ على الأدلة (بما في ذلك الحمض النووي). يُعدّ هذا السيناريو أحد السيناريوهات العملية العديدة التي تدرب عليها ضباط الشرطة من عدة مناطق في الضفة الغربية على مدار الأسابيع الثمانية الماضية أثناء دورة تدريبية للحصول على شهادة التحقيقات المتخصصة، والتي عُقدت في كلية فلسطين للعلوم الشرطية في أريحا بدعم من بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون ("البعثة"). تضمنت مواضيع الدورة حقوق الإنسان في العمل الشرطي، وقواعد السلوك لضباط الشرطة أثناء التحقيق، وقانون الإجراءات الجنائية، والجرائم الإلكترونية، ومهارات التواصل أثناء التحقيق، والجريمة المنظمة. حضر المشاركون من أريحا، وطوباس، ونابلس، والخليل، وجنين، وقلقيلية، ورام الله، وبيت لحم، وطولكرم. وقد تم اختيار كل منهم من قبل الإدارات المعنية، ليمثلوا مجتمعين الركائز الخمس للتحقيقات داخل الشرطة الفلسطينية: السياحة والآثار، وحماية الأسرة والأحداث، وإدارة التحقيقات، وإدارة التحقيقات الجنائية، ومكافحة المخدرات. حضر رئيس البعثة، فيليكس أنداكر، ومدير عام الشرطة، اللواء علام السقا، حفل تخريج الدورة التدريبية في 27 تموز في أريحا. وأثناء تهنئته للمتدربين على إنجازاتهم، أكد رئيس البعثة التزام البعثة بمواصلة دعم برامج التدريب والمدربين والمشاركين المستقبليين. وتسعى البعثة إلى دعم نظرائها الفلسطينيين في مجال سيادة القانون والأمن، بهدف المساهمة في تحقيق السلام والأمن في إطار التزام الاتحاد الأوروبي الأوسع في فلسطين والمنطقة.

Enhancing cooperation among Palestinian Civil Police departments on fighting environmental crime

Enhancing cooperation among Palestinian Civil Police departments on fighting environmental crime

Combating environmental crime is vital to protect public health, preserve natural resources and ensure adherence to laws. To enhance the cooperation between various administrations of the Palestinian Civil Police (PCP) on environmental crime and support the development of related training, EUPOL COPPS hosted a workshop for 13 PCP officers representing eight departments on 13 July, in Ramallah. Participants discussed their roles, ongoing activities and opportunities for closer cooperation in support of the Tourist and Antiquities Police Department's environmental crime responsibilities. The attendees agreed to enhance information-sharing, develop practical proposals for joint activities, review existing procedures, operational experiences, and data to strengthen evidence-based policing and improve responses to environmental crime. The workshop was concluded with a shared commitment to enhance interdepartmental cooperation, build institutional capacity, and raise public awareness of environmental crime, reinforcing a coordinated and sustainable approach to protect the environment and cultural heritage. The PCP’s overall aim is to strengthen its preventive and investigative capabilities while raising public awareness on environmental crimes.    

تعرّف على مستشارينا

واحد منا – فيليكس أنداكر، رئيس البعثة

واحد منا – فيليكس أنداكر، رئيس البعثة

شكّلت تجربة فيليكس أنداكر في السفر حول العالم، والتي استمرت ستة أشهر عام 1994، نظرته إلى الحياة عندما كان في الحادية والعشرين من عمره. وليس لأن تلك كانت المرة الأولى التي يسافر فيها إلى الخارج. فقد سبق لفيليكس أن زار دولاً أوروبية أخرى، كما عاش عاماً في ولاية ساوث كارولاينا الأمريكية عندما كان في السابعة عشرة من عمره، في إطار برنامج تبادل طلابي. وكانت تلك فرصة كبيرة للتعرّف على عادات جديدة وثقافة مختلفة. وفي هذا السياق، يقول فيليكس: لقد استمتعت بكل يوم من تلك التجربة". إلا أن الرحلة حول العالم، التي بدأت من جبال الهيمالايا في نيبال، ثم مرّت عبر تايلاند وعدة دول أخرى وصولاً إلى جزر كوك في المحيط الهادئ، وانتهت بعبور أمريكا الشمالية، هي التي منحت فيليكس منظوراً جديداً للحياة. وقد كان اكتشاف مدى اختلاف أنماط الحياة من منطقة جغرافية إلى أخرى أمراً لافتاً ومثيراً للتأمل بالنسبة إليه. فالتفاوتات التي تشكّلها عوامل مثل الناتج المحلي الإجمالي للدولة، والموارد المتاحة، وإمكانية الحصول على التعليم، يمكن أن تكون صارخة عند رؤيتها عن قرب. ولا يزال هذا الشعور، كما يقول فيليكس، يجعله "متواضعاً"، وهو يتحدث من مكتبه في رام الله (فلسطين)، حيث يتولى منذ شهر تموز من هذا العام منصب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة وسيادة القانون. وقبل تلك الرحلة والتجربة التي غيّرت نظرته إلى الحياة، كان فيليكس قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية في السويد وبدأ مسيرته المهنية في المجال العسكري. لكنه، وبعد فترة قصيرة جداً، شعر بأنه يبحث عن مسار يقرّبه أكثر من المجتمع المدني، فاختار الشرطة السويدية. وفي عام 1995، وعندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، التحق فيليكس بأكاديمية الشرطة، وكان من أصغر أفراد دفعته سناً. وهو قرار لم يندم عليه قط، إذ أتاح له فرصة فريدة للمساهمة في إحداث فرق في حياة الناس اليومية. وبدأ مسيرته في مهام الدوريات الشرطية النظامية. ومع مرور الوقت، قاد المسار المهني لفيليكس إلى تولّي مناصب إدارية عليا في قوة الشرطة السويدية وجهاز الأمن السويدي. وربما أسهم اهتمامه بالجغرافيا والتاريخ في اختياره للعمل، خلال مسيرته المهنية، في أماكن مختلفة مثل أفغانستان (2012–2013)، حيث عمل نائباً لرئيس المكتب الميداني في مزار الشريف، وكذلك في منطقة البلقان عام 1998. كما أن سفره، في إطار عمله المهني، إلى دول يلتقي فيها بأشخاص لا تتوفر لهم أبسط الاحتياجات الأساسية، مثل الحصول على الغذاء أو الرعاية الطبية، عزّز لديه شعور التواضع. وقد أقنعه هذا العمل الميداني، إلى جانب خبرته في الشرطة السويدية، بأن الفرص المتاحة في الحياة والظروف الاجتماعية يمكن أن يكون لها تأثير كبير في حياة الناس، أينما كانوا، بما في ذلك في بلده نفسه. وبصفته ضابط شرطة، يعتقد فيليكس أن سنوات عمله أسهمت في تقديم المجرمين إلى العدالة. إلا أن التواضع الذي اكتسبه من خلال النظر في أعين الأشخاص المحرومين كان يدفعه دائماً إلى التوقف والتفكير في أن العدالة يجب أن تسود، ولكن من المهم في الوقت ذاته محاولة فهم معنى أن تضع نفسك مكان شخص آخر وأن ترى العالم من منظوره. ويؤكد فيليكس أن هذا الأمر لا يعني القبول أو التبرير. وخلال مسيرته المهنية الحافلة، تمكن فيليكس أيضاً من التوفيق بين عمله وحياته الأسرية، فتزوج من باولا وأسهم في تربية أطفالهما الثلاثة، الذين تبلغ أعمارهم اليوم 25 و23 و19 عاماً. ويقول فيليكس إن عائلته تتعامل بشكل جيد إلى حد كبير مع وجوده في مهمة في فلسطين، لاسيما أنه اعتاد السفر كثيراً بحكم عمله على مدى سنوات طويلة. بل إن عائلته تشعر بالفخر بتولّيه مهمة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة وسيادة القانون. ويتواصل أفراد الأسرة عبر تطبيق واتساب عدة مرات في الأسبوع، وكثيراً ما يتمكنون من إجراء مكالمات فيديو أيضاً، بفضل وسائل الاتصال الحديثة المتاحة اليوم. وخارج أوقات العمل، يستمتع فيليكس بالتزلج على المنحدرات الجبلية في جبال السويد أو في أماكن أخرى، كما يحب قضاء الوقت على متن قاربه الشراعي في مياه أرخبيل السويد. وبما أنه لا يزال في بداية مهمته، يأمل فيليكس في توسيع معرفته بتقاليد المطبخ المحلي، التي تتجاوز الحمص والفلافل والكنافة. أما الدافع الذي يقود فيليكس في عمله في فلسطين، فهو ذاته الذي شكّل بدايات مسيرته في الشرطة السويدية: المساهمة في تحقيق الخير للناس. وهذا المبدأ لم يتغير، بصرف النظر عن العمر أو المكان أو المنصب الذي يشغله.

واحدٌ منا – غريغوري فينو

واحدٌ منا – غريغوري فينو

خلال نصف الساعة التي استطاع غريغوري فينو أن يقتطعها من جدول أعماله المزدحم ليتحدث عن نفسه بصفته رئيس العمليات المعيّن حديثاً في بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون، اختصر رسالته الجوهرية بعبارة واضحة ومباشرة حين قال: "أنا هنا لأن هذا ينسجم مع قيمي الشخصية كمواطن أوروبي وفرنسي". وُلد غريغوري في سبعينيات القرن الماضي في مدينة رادولزيل في ألمانيا، ونمّى منذ سنوات صغره شغفاً بالتاريخ والفلسفة. وكان معلموه في المدرسة يراهنون على أنه سينضم إلى صفوفهم، إلا أنه عندما أصبح شاباً، وبدلاً من تعميق معرفته بالتاريخ من خلال الكتب، اختار "أن يكون مشاركاً في صناعته". ويقول غريغوري إن هذا ما دفعه إلى خدمة بلاده والاتحاد الأوروبي كضابط في الدرك الفرنسي، حيث أُوفد في مهام مختلفة إلى البوسنة (2001–2002 و2021)، وأفغانستان (2018–2020)، وفلسطين (2025 حتى الآن). ويردف الدركي الفرنسي قائلاً: "إذا كنا نعيش اليوم في سلام في أوروبا، فإن ذلك يعود بلا شك إلى وجود الاتحاد الأوروبي الذي قرّب بين شعوب كانت تتقاتل فيما بينها حتى وقت ليس ببعيد خلال الحرب العالمية الثانية". وقد دفعته تجربته المباشرة مع عدد من الأزمات الكبرى إلى التركيز بشكل أكبر على قضايا السلام والأمن في خياراته المهنية. فبعد أحداث 11 أيلول، شارك في مهام ثنائية مع زملائه الأمريكيين. كما واجه الهجمات الإرهابية التي استهدفت مدينة الريفييرا الفرنسية في عام 2014 عندما كان رئيساً للدرك في مدينة نيس. ويرى غريغوري أن بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون تجسّد المثال الأسمى على التزامه بأن يكون "في الجانب الصحيح من التاريخ". فنهج الاتحاد الأوروبي تجاه "حل الدولتين" بين إسرائيل وفلسطين ينسجم مع قناعاته. ويقول أن البعثة قادرة على إحداث تغيير حقيقي في حياة الفلسطينيين. كما يضيف قائلاً: "تستغل شبكات الجريمة المنظمة في جميع أنحاء العالم الحدود لارتكاب شتى أنواع الجرائم، من الاتجار بالبشر إلى تهريب الأسلحة، لأنها تدرك أن التنسيق بين المؤسسات الأمنية القائمة على سيادة القانون عملية معقدة، بخلاف خرق القواعد". ويقود غريغوري اليوم فريقاً من مستشاري وضباط الاتحاد الأوروبي الذين يعملون يومياً، استناداً إلى الاحتياجات، مع نظرائهم الفلسطينيين في ملفات سيادة القانون وإصلاح قطاع الأمن، وذلك في إطار تفويض البعثة. ويقول رئيس العمليات، المتزوج والأب لشاب وشابّة في العشرينيات من عمرهما، إنه يشعر بامتنان خاص لزوجته، لأنها قامت بدور أكبر بكثير منه في تربية أبنائهما، نظراً للمهام الخارجية التي شغلته بعيداً عن أسرته. ويضيف مازحاً: "تقول الحكمة إن وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة، وأنا أؤمن بذلك تماماً، وإن كنت أقولها بتواضع عندما يتعلق الأمر بي". ويضيف أنه يتمنى أن تنظر إليه ابنته المتخصصة في العلاقات الدولية ودراسات الحروب ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، باعتباره قدوة، قائلاً: "أتمنى أن أكون الأب الذي يقف وراء ابنة عظيمة".  وبحكم نشأته في منطقة ساحلية، ليس من المستغرب أن يكون السمك طبقه المفضل. ورغم أنه لا يضاهي في طزاجته السمك في الريفيرا الفرنسية، فإنه يستطيع طلبه إلى مكتب البعثة في رام الله. ويمنحه هذا الأمر البسيط، إلى جانب مكالمات الفيديو اليومية مع أسرته في أوروبا ووالديه في تونس، شعوراً بأن أيام عمله تحمل شيئاً من نكهة الوطن، حتى وهو بعيد عنه.      

عبد القادر الجعبة

عبد القادر الجعبة

منذ عشرين عامًا، ومازال عبد القادر الجعبة يعمل خلف شاشات الحاسوب، مبتكرًا الحلول للتحديات التقنية ومطوّرًا للخدمات الرقمية التي تُسهّل العمل اليومي. الجعبة، وهو أب لخمسة أبناء، يبلغ من العمر 44 عامًا، تخرّج من جامعة فلسطين التقنية في الخليل بشهادة في تكنولوجيا المعلومات. بالنسبة لهذا الرجل الخليلي ذي اللحية السوداء، لا يقتصر تطوير البرمجيات على البرمجة فحسب، بل يتعدّى ذلك إلى إيجاد حلول توفّر الوقت وتُحسّن كفاءة العمل. ومع أن إسهاماته قد لا تكون ظاهرة للعيان دائمًا، إلا أن أثر عمله يكاد يكون ملموسًا بشكل يوميّ من قِبل زملائه الذين يعتمدون على الأنظمة التي بناها في بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون، التي انضم إليها عام 2016. خلال العقد الماضي، تمكّن من تطوير العديد من التطبيقات البرمجية التي غيّرت طريقة عمل الموظفين، إذ تُساعد هذه التطبيقات على تبسيط العمليات الإدارية، وتسهيل سير العمل، وتقليل احتمالية وقوع الأخطاء. يقول الجعبة أن أعظم الابتكارات غالبًا ما تكون تلك التي لا يلاحظها الناس لكنهم يعتمدون عليها يوميًا. ويضيف أن الابتكار الحقيقي لا يُقاس بمدى انتشاره، بل بالأثر الذي يُحدثه في حياة الناس اليومية. وبينما يجمع الجعبة بين حياته المهنية المزدحمة والتزاماته العائلية، يجد حافزًا في إنجازاته، ويشعر بمعنًى لغايته عندما يُسهم توظيفه للتكنولوجيا في تحسين حياة الناس اليومية.  

روبرتو أرتشييري – رئيس العمليات

روبرتو أرتشييري – رئيس العمليات

في سنوات مراهقته المبكرة، كان رئيس العمليات في بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون روبرتو أرتشييري يتصور بالفعل أنّه سيرتدي الزي الرسمي حين يكبر. وُلد عام 1973 ونشأ في بلدة "غرومو أبولا" العريقة التي تعود جذورها إلى العهد الروماني وتقع ضمن متنزه "ألتا مورجيا" الوطني في جنوب شرق إيطاليا. هناك نشأ روبرتو وهو يراقب عن كثب الفارق بين الخير والشر، والذي يترجم عملياً إلى الدولة وأعدائها. ففي تلك الحقبة، كانت الجريمة المنظمة، المعروفة عموماً باسم المافيا، تنشط أساساً في جنوب شبه الجزيرة الإيطالية، لكنها كانت تمد أذرعها إلى عالم الأعمال العابر للحدود والفساد. وقد دفع رموز مؤسسات إيطالية بارزة مثل القضاة المناهضين للمافيا روكّو كينّيتشي، جيوفاني فالكوني، باولو بورسيلّينو، وضباط الكارابينييري مثل الجنرال كارلو ألبيرتو دالا كييزا، والمقدم روسّو، والرائد باسيلي حياتهم ثمناً لمعاركهم الطويلة ضد الجريمة المنظمة. جميعهم سقطوا أثناء أداء واجبهم دفاعاً عن مبادئ الشرعية والعدالة والحرية والمساواة والكرامة، بمواجهة قوة إجرامية تهدد الديمقراطية. كان تلك التضحية العظمى لبعض أبناء وطنه نقطة التحول بالنسبة لروبرتو، الذي اختار جانب القانون الصحيح بانضمامه إلى قوات الكارابينييري الإيطالية (إحدى أبرز وكالات إنفاذ القانون في إيطاليا، وتتميز بطبيعتها العسكرية ومسؤولياتها الواسعة داخلياً وخارجياً) وهو في سن التاسعة عشرة. أن يكون كارابينييري، كان يعني لروبرتو حياة مليئة بالتنقل الدائم، سواء داخل بلاده أو خارجها. يقول: "لم أمكث في المكان نفسه أكثر من أربع سنوات"، ومع ذلك استطاع أن يربي طفلَيه، اللذين أصبحا الآن شابين، مع زوجته. يحمل روبرتو رتبة عقيد، وقد انضم إلى بعثة الاتحاد الأوروبي العام الماضي، لكنه لم يكن غريباً عن فلسطين، إذ سبق أن عمل هنا ضمن بعثة " مياديت" التدريبية للكارابينييري الإيطاليين، في إطار التنسيق الأمني التابع لوزارة الخارجية الأمريكية الذي يُعرف الآن بمكتب المنسق الأمني الأمريكي. وقبل ذلك، عمل في مهام متعددة في مختلف الأقاليم الإيطالية لمكافحة الجريمة العادية والمنظمة، كما شارك في مهام دولية في البوسنة والهرسك، إريتريا، كوسوفو، أفغانستان، مالي، وكذلك في بروكسل – بلجيكا، حيث ركّز على القضايا الإفريقية.   بصفته رئيس العمليات في بعثة الاتحاد الأوروبي، يقود روبرتو زملاءه العاملين على دعم قطاعي العدالة والأمن المدني الفلسطينيين، وهو يشعر أن هذه التجربة تغيّره يوماً بعد يوم. يقول روبرتو إن كلمة السر في السياق الفلسطيني هي "المرونة"، إذ يسعى دائماً لإيجاد حلول للتحديات المستمرة التي يواجهها نظراؤه الفلسطينيون الذين تساندهم البعثة، وكذلك البعثة نفسها. نهجٌ بلا شك ملائم، في ظل حالة عدم اليقين التي تمر بها فلسطين والمنطقة برمتها في هذه اللحظة التاريخية.

مكتبة الفيديو