واحد منا: ساري مارتاما
أسهمت أبياتٌ قليلة من قصيدة "فكّر بغيرك" للشاعر الفلسطيني محمود درويش في أن تقود المحامية الفنلندية ساري مارتّاما إلى فلسطين. بالنسبة إلى ساري، البالغة من العمر 55 عاماً، فإن هذه القصيدة ليست مجرد قصيدة مفضّلة، بل كانت مصدر إلهام لحلم راودها على مدى عقد كامل، وهو العمل في فلسطين.
"وأنتَ تُعِدُّ فطورَكَ، فكِّرْ بغيرِكَ. لا تَنْسَ قُوتَ الحمام"، هكذا يقول درويش في أحد أبيات القصيدة، وقد وشمت ساري هذه العبارة على ذراعها اليسرى بالحبر الأزرق، لتبقى تذكاراً دائماً للقصيدة التي كانت أول ما جذبها إلى فلسطين. وعندما سُئلت عن سبب انضمامها إلى بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون بصفتها مستشارة قانونية، أشارت إلى الوشم وابتسمت.
تنحدر ساري من منطقة ليمينكا في فنلندا، وهي أم لثلاثة أبناء. وقد قررت الانتظار حتى يكبر أبناؤها ويصبحوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم، قبل أن تخوض تجربة العمل في الخارج عام 2025.
وبحلول ذلك الوقت، كانت المحامية التي ترتدي النظارات قد بنت مسيرة مهنية حافلة في منظومة العدالة الفنلندية. فبعد تخرجها وحصولها على شهادة في القانون عام 1998، بدأت مسيرتها المهنية قاضيةً مبتدئة، قبل أن تصبح مدعية عامة عام 2000 . أمضت عشر سنوات في مجال الادعاء العام، أعقبتها تسع سنوات عملت خلالها قاضية، وتولت النظر في القضايا الجزائية والمدنية على حد سواء.
وقبل انضمامها إلى بعثة الاتحاد الأوروريي، شغلت مارتّاما منصب مستشارة قانونية وإدارية أولى في إحدى الوزارات. وقد بدأت عملها في البعثة ضمن وحدة العدالة، حيث عملت عن كثب مع وزارة العدل الفلسطينية في مجال إعداد وصياغة التشريعات.
كما عملت وسيطةً في حل النزاعات، وساعدت أطراف الخلاف على التوصل إلى تسويات بعيداً عن إجراءات التقاضي الطويلة أمام المحاكم. وتوضح ساري، في مكتبها برام الله: “أقدّر كثيراً العمل في مجال الوساطة، لأن كلا الطرفين يكون راضياً عن التسوية التي تم التوصل إليها."
وكان لمساهمتها في الجهود المستمرة لترسيخ نظام المحاكمات عن بُعد أهمية خاصة في الضفة الغربية، حيث جعلت قيود الحركة والتنقل من الصعب على المتقاضين وغيرهم من الأطراف المعنية بإجراءات المحاكم الوصول إلى قاعات المحاكم.
أما اليوم، وبصفتها المستشارة القانونية للبعثة، تعمل ساري على الأنظمة والإجراءات التشغيلية الموحدة والامتثال القانوني. وتشمل مسؤولياتها تحديد المخاطر القانونية، ودعم عملية اتخاذ القرارات المستنيرة، وصون مصالح البعثة.
وتقول: "أحب التحديات، وأؤدي عملي بصورة أفضل عندما أكون تحت ضغط كبير."
وفي فنلندا، تقترب ابنتها الكبرى، نورا، البالغة من العمر 25 عاماً، من إتمام دراستها الجامعية في القانون. وتشعر مارتّاما بالسعادة لرؤية ابنتها تسير في طريق مهني يشبه إلى حد كبير الطريق الذي اختارته لنفسها.
ومع تنقلها يومياً من القدس إلى رام الله للالتحاق بعملها، تظل قصيدة "فكّر بغيرك"حاضرة في حياتها اليومية، وتشكّل تذكيراً دائماً لساري بالقيم والمعاني التي قادتها في نهاية المطاف إلى فلسطين.




اتبعنا على شبكات التواصل الاجتماعية




