بعثة الاتحاد الاوروبي لمساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون
menu
بعثة الاتحاد الاوروبي لمساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون English

واحد منا – فيليكس أنداكر، رئيس البعثة

شكّلت تجربة فيليكس أنداكر في السفر حول العالم، والتي استمرت ستة أشهر عام 1994، نظرته إلى الحياة عندما كان في الحادية والعشرين من عمره.

وليس لأن تلك كانت المرة الأولى التي يسافر فيها إلى الخارج.

فقد سبق لفيليكس أن زار دولاً أوروبية أخرى، كما عاش عاماً في ولاية ساوث كارولاينا الأمريكية عندما كان في السابعة عشرة من عمره، في إطار برنامج تبادل طلابي. وكانت تلك فرصة كبيرة للتعرّف على عادات جديدة وثقافة مختلفة. وفي هذا السياق، يقول فيليكس: لقد استمتعت بكل يوم من تلك التجربة".

إلا أن الرحلة حول العالم، التي بدأت من جبال الهيمالايا في نيبال، ثم مرّت عبر تايلاند وعدة دول أخرى وصولاً إلى جزر كوك في المحيط الهادئ، وانتهت بعبور أمريكا الشمالية، هي التي منحت فيليكس منظوراً جديداً للحياة.

وقد كان اكتشاف مدى اختلاف أنماط الحياة من منطقة جغرافية إلى أخرى أمراً لافتاً ومثيراً للتأمل بالنسبة إليه.

فالتفاوتات التي تشكّلها عوامل مثل الناتج المحلي الإجمالي للدولة، والموارد المتاحة، وإمكانية الحصول على التعليم، يمكن أن تكون صارخة عند رؤيتها عن قرب.

ولا يزال هذا الشعور، كما يقول فيليكس، يجعله "متواضعاً"، وهو يتحدث من مكتبه في رام الله (فلسطين)، حيث يتولى منذ شهر تموز من هذا العام منصب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة وسيادة القانون.

وقبل تلك الرحلة والتجربة التي غيّرت نظرته إلى الحياة، كان فيليكس قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية في السويد وبدأ مسيرته المهنية في المجال العسكري. لكنه، وبعد فترة قصيرة جداً، شعر بأنه يبحث عن مسار يقرّبه أكثر من المجتمع المدني، فاختار الشرطة السويدية. وفي عام 1995، وعندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، التحق فيليكس بأكاديمية الشرطة، وكان من أصغر أفراد دفعته سناً. وهو قرار لم يندم عليه قط، إذ أتاح له فرصة فريدة للمساهمة في إحداث فرق في حياة الناس اليومية. وبدأ مسيرته في مهام الدوريات الشرطية النظامية.

ومع مرور الوقت، قاد المسار المهني لفيليكس إلى تولّي مناصب إدارية عليا في قوة الشرطة السويدية وجهاز الأمن السويدي.

وربما أسهم اهتمامه بالجغرافيا والتاريخ في اختياره للعمل، خلال مسيرته المهنية، في أماكن مختلفة مثل أفغانستان (2012–2013)، حيث عمل نائباً لرئيس المكتب الميداني في مزار الشريف، وكذلك في منطقة البلقان عام 1998.

كما أن سفره، في إطار عمله المهني، إلى دول يلتقي فيها بأشخاص لا تتوفر لهم أبسط الاحتياجات الأساسية، مثل الحصول على الغذاء أو الرعاية الطبية، عزّز لديه شعور التواضع. وقد أقنعه هذا العمل الميداني، إلى جانب خبرته في الشرطة السويدية، بأن الفرص المتاحة في الحياة والظروف الاجتماعية يمكن أن يكون لها تأثير كبير في حياة الناس، أينما كانوا، بما في ذلك في بلده نفسه. وبصفته ضابط شرطة، يعتقد فيليكس أن سنوات عمله أسهمت في تقديم المجرمين إلى العدالة. إلا أن التواضع الذي اكتسبه من خلال النظر في أعين الأشخاص المحرومين كان يدفعه دائماً إلى التوقف والتفكير في أن العدالة يجب أن تسود، ولكن من المهم في الوقت ذاته محاولة فهم معنى أن تضع نفسك مكان شخص آخر وأن ترى العالم من منظوره. ويؤكد فيليكس أن هذا الأمر لا يعني القبول أو التبرير.

وخلال مسيرته المهنية الحافلة، تمكن فيليكس أيضاً من التوفيق بين عمله وحياته الأسرية، فتزوج من باولا وأسهم في تربية أطفالهما الثلاثة، الذين تبلغ أعمارهم اليوم 25 و23 و19 عاماً.

ويقول فيليكس إن عائلته تتعامل بشكل جيد إلى حد كبير مع وجوده في مهمة في فلسطين، لاسيما أنه اعتاد السفر كثيراً بحكم عمله على مدى سنوات طويلة. بل إن عائلته تشعر بالفخر بتولّيه مهمة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة وسيادة القانون.

ويتواصل أفراد الأسرة عبر تطبيق واتساب عدة مرات في الأسبوع، وكثيراً ما يتمكنون من إجراء مكالمات فيديو أيضاً، بفضل وسائل الاتصال الحديثة المتاحة اليوم.

وخارج أوقات العمل، يستمتع فيليكس بالتزلج على المنحدرات الجبلية في جبال السويد أو في أماكن أخرى، كما يحب قضاء الوقت على متن قاربه الشراعي في مياه أرخبيل السويد.

وبما أنه لا يزال في بداية مهمته، يأمل فيليكس في توسيع معرفته بتقاليد المطبخ المحلي، التي تتجاوز الحمص والفلافل والكنافة.

أما الدافع الذي يقود فيليكس في عمله في فلسطين، فهو ذاته الذي شكّل بدايات مسيرته في الشرطة السويدية: المساهمة في تحقيق الخير للناس.

وهذا المبدأ لم يتغير، بصرف النظر عن العمر أو المكان أو المنصب الذي يشغله.

2.jpgM5.jpg4.jpg