واحدٌ منا – غريغوري فينو
خلال نصف الساعة التي استطاع غريغوري فينو أن يقتطعها من جدول أعماله المزدحم ليتحدث عن نفسه بصفته رئيس العمليات المعيّن حديثاً في بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون، اختصر رسالته الجوهرية بعبارة واضحة ومباشرة حين قال: "أنا هنا لأن هذا ينسجم مع قيمي الشخصية كمواطن أوروبي وفرنسي".
وُلد غريغوري في سبعينيات القرن الماضي في مدينة رادولزيل في ألمانيا، ونمّى منذ سنوات صغره شغفاً بالتاريخ والفلسفة. وكان معلموه في المدرسة يراهنون على أنه سينضم إلى صفوفهم، إلا أنه عندما أصبح شاباً، وبدلاً من تعميق معرفته بالتاريخ من خلال الكتب، اختار "أن يكون مشاركاً في صناعته". ويقول غريغوري إن هذا ما دفعه إلى خدمة بلاده والاتحاد الأوروبي كضابط في الدرك الفرنسي، حيث أُوفد في مهام مختلفة إلى البوسنة (2001–2002 و2021)، وأفغانستان (2018–2020)، وفلسطين (2025 حتى الآن).
ويردف الدركي الفرنسي قائلاً: "إذا كنا نعيش اليوم في سلام في أوروبا، فإن ذلك يعود بلا شك إلى وجود الاتحاد الأوروبي الذي قرّب بين شعوب كانت تتقاتل فيما بينها حتى وقت ليس ببعيد خلال الحرب العالمية الثانية".
وقد دفعته تجربته المباشرة مع عدد من الأزمات الكبرى إلى التركيز بشكل أكبر على قضايا السلام والأمن في خياراته المهنية. فبعد أحداث 11 أيلول، شارك في مهام ثنائية مع زملائه الأمريكيين. كما واجه الهجمات الإرهابية التي استهدفت مدينة الريفييرا الفرنسية في عام 2014 عندما كان رئيساً للدرك في مدينة نيس.
ويرى غريغوري أن بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون تجسّد المثال الأسمى على التزامه بأن يكون "في الجانب الصحيح من التاريخ". فنهج الاتحاد الأوروبي تجاه "حل الدولتين" بين إسرائيل وفلسطين ينسجم مع قناعاته. ويقول أن البعثة قادرة على إحداث تغيير حقيقي في حياة الفلسطينيين. كما يضيف قائلاً: "تستغل شبكات الجريمة المنظمة في جميع أنحاء العالم الحدود لارتكاب شتى أنواع الجرائم، من الاتجار بالبشر إلى تهريب الأسلحة، لأنها تدرك أن التنسيق بين المؤسسات الأمنية القائمة على سيادة القانون عملية معقدة، بخلاف خرق القواعد". ويقود غريغوري اليوم فريقاً من مستشاري وضباط الاتحاد الأوروبي الذين يعملون يومياً، استناداً إلى الاحتياجات، مع نظرائهم الفلسطينيين في ملفات سيادة القانون وإصلاح قطاع الأمن، وذلك في إطار تفويض البعثة.
ويقول رئيس العمليات، المتزوج والأب لشاب وشابّة في العشرينيات من عمرهما، إنه يشعر بامتنان خاص لزوجته، لأنها قامت بدور أكبر بكثير منه في تربية أبنائهما، نظراً للمهام الخارجية التي شغلته بعيداً عن أسرته. ويضيف مازحاً: "تقول الحكمة إن وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة، وأنا أؤمن بذلك تماماً، وإن كنت أقولها بتواضع عندما يتعلق الأمر بي". ويضيف أنه يتمنى أن تنظر إليه ابنته المتخصصة في العلاقات الدولية ودراسات الحروب ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، باعتباره قدوة، قائلاً: "أتمنى أن أكون الأب الذي يقف وراء ابنة عظيمة". وبحكم نشأته في منطقة ساحلية، ليس من المستغرب أن يكون السمك طبقه المفضل. ورغم أنه لا يضاهي في طزاجته السمك في الريفيرا الفرنسية، فإنه يستطيع طلبه إلى مكتب البعثة في رام الله. ويمنحه هذا الأمر البسيط، إلى جانب مكالمات الفيديو اليومية مع أسرته في أوروبا ووالديه في تونس، شعوراً بأن أيام عمله تحمل شيئاً من نكهة الوطن، حتى وهو بعيد عنه.



اتبعنا على شبكات التواصل الاجتماعية




