روبرتو أرتشييري – رئيس العمليات
في سنوات مراهقته المبكرة، كان رئيس العمليات في بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون روبرتو أرتشييري يتصور بالفعل أنّه سيرتدي الزي الرسمي حين يكبر.
وُلد عام 1973 ونشأ في بلدة "غرومو أبولا" العريقة التي تعود جذورها إلى العهد الروماني وتقع ضمن متنزه "ألتا مورجيا" الوطني في جنوب شرق إيطاليا. هناك نشأ روبرتو وهو يراقب عن كثب الفارق بين الخير والشر، والذي يترجم عملياً إلى الدولة وأعدائها.
ففي تلك الحقبة، كانت الجريمة المنظمة، المعروفة عموماً باسم المافيا، تنشط أساساً في جنوب شبه الجزيرة الإيطالية، لكنها كانت تمد أذرعها إلى عالم الأعمال العابر للحدود والفساد.
وقد دفع رموز مؤسسات إيطالية بارزة مثل القضاة المناهضين للمافيا روكّو كينّيتشي، جيوفاني فالكوني، باولو بورسيلّينو، وضباط الكارابينييري مثل الجنرال كارلو ألبيرتو دالا كييزا، والمقدم روسّو، والرائد باسيلي حياتهم ثمناً لمعاركهم الطويلة ضد الجريمة المنظمة. جميعهم سقطوا أثناء أداء واجبهم دفاعاً عن مبادئ الشرعية والعدالة والحرية والمساواة والكرامة، بمواجهة قوة إجرامية تهدد الديمقراطية.
كان تلك التضحية العظمى لبعض أبناء وطنه نقطة التحول بالنسبة لروبرتو، الذي اختار جانب القانون الصحيح بانضمامه إلى قوات الكارابينييري الإيطالية (إحدى أبرز وكالات إنفاذ القانون في إيطاليا، وتتميز بطبيعتها العسكرية ومسؤولياتها الواسعة داخلياً وخارجياً) وهو في سن التاسعة عشرة.
أن يكون كارابينييري، كان يعني لروبرتو حياة مليئة بالتنقل الدائم، سواء داخل بلاده أو خارجها. يقول: "لم أمكث في المكان نفسه أكثر من أربع سنوات"، ومع ذلك استطاع أن يربي طفلَيه، اللذين أصبحا الآن شابين، مع زوجته.
يحمل روبرتو رتبة عقيد، وقد انضم إلى بعثة الاتحاد الأوروبي العام الماضي، لكنه لم يكن غريباً عن فلسطين، إذ سبق أن عمل هنا ضمن بعثة " مياديت" التدريبية للكارابينييري الإيطاليين، في إطار التنسيق الأمني التابع لوزارة الخارجية الأمريكية الذي يُعرف الآن بمكتب المنسق الأمني الأمريكي.
وقبل ذلك، عمل في مهام متعددة في مختلف الأقاليم الإيطالية لمكافحة الجريمة العادية والمنظمة، كما شارك في مهام دولية في البوسنة والهرسك، إريتريا، كوسوفو، أفغانستان، مالي، وكذلك في بروكسل – بلجيكا، حيث ركّز على القضايا الإفريقية.
بصفته رئيس العمليات في بعثة الاتحاد الأوروبي، يقود روبرتو زملاءه العاملين على دعم قطاعي العدالة والأمن المدني الفلسطينيين، وهو يشعر أن هذه التجربة تغيّره يوماً بعد يوم.
يقول روبرتو إن كلمة السر في السياق الفلسطيني هي "المرونة"، إذ يسعى دائماً لإيجاد حلول للتحديات المستمرة التي يواجهها نظراؤه الفلسطينيون الذين تساندهم البعثة، وكذلك البعثة نفسها. نهجٌ بلا شك ملائم، في ظل حالة عدم اليقين التي تمر بها فلسطين والمنطقة برمتها في هذه اللحظة التاريخية.


اتبعنا على شبكات التواصل الاجتماعية




