بعثة الاتحاد الاوروبي لمساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون
menu
بعثة الاتحاد الاوروبي لمساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون English

"يجب أن تشعر بالأمان عندما تلجاً إلى الشرطة"

تتمتع ليان بتلر وهي من جزيرة الأمير إدوارد والواقعة في كندا بتجربة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في العمل الشرطي وتحديداً في مجال التحقيق في الإساءة إلى الأطفال والعنف الأسري. وكجزءاً من الاتفاق المنعقد ما بين كندا والاتحاد الأوروبي ترسل شرطة الخيالة الملكية الكندية مستشاري شرطة يتمتعون بكفاءة عالية للعمل لدى بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون بهدف دعم الشرطة المدنية الفلسطينية. وفيما يخص السيدة بتلر، يتضمن هذا العمل مع وحدة حماية الأسرة التابعة للشرطة المدنية الفلسطينية من أجل تعزيز قدرات الوحدة في مكافحة الانتهاكات التي تحدث ضمن إطار الأسرة.

وتقول السيدة بتلر "يشرفني العمل مع سيادة العميد وفاء معمر والتي تترأس وحدة حماية الأسرة وطاقم العمل". وتضيف الخبيرة الكندية "أنهم يهتمون حقاً بالضحايا، ويقدمون أفضل ما لديهم حتى في ظل التحديات التي يواجهونها. وأشارت أنه كجزء من عملي قمت بزيارة عدة مراكز شرطية في الضفة الغربية، وقابلت ضباطاً لم تدفع لهم أجورهم لشهور – كنتيجة للضغط المالي الذي تواجهه السلطة الفلسطينية. وبصرف النظر عن الصعوبات، لا يزال هؤلاء الضباط يمارسون عملهم لمنع والتحقيق بقضايا العنف الأسري. وهذا يدل على مدى التزامهم".

وتتفهم بتلر القضايا التي تواجه زملائها الفلسطينيين العاملين لدى وحدة حماية الأسرة. "إن العنف القائم على النوع الاجتماعي والأسري هي من المشاكل التي تحدث باستمرار وقد ساهمت الجائحة في جعلها أكثر تحدياً. إن احتياجات وحدة حماية الأسرة متغيرة باستمرار، فعلى سبيل المثال تشكل الجرائم الإلكترونية تحدياً جديداً ولذا فإن طاقم الوحدة بحاجة إلى تدريب لتبني تقنيات جديدة".

"وقد طلبت الشرطة المدنية الفلسطينية دعماً في مجال مقابلة الأشخاص الذين هم ضحايا للعنف الأسري، وتستطرد بتلر قائلة: يجب أن تشعر بالأمان حين تلجأ إلى الشرطة، لذا فإن أسلوب عقد هذه المقابلة يعتبر مهماً جداً لخلق بيئة آمنة ولجمع الأدلة التي سوف يستخدمها أعضاء النيابة".

إضافة إلى التدريب، فإن عملية تقييم الاحتياجات التي أجرتها بتلر بينت أن بعض التحسينات على البنية التحتية سوف يشكل فرقاً مهماً. "فإن معظم مراكز الشرطة تفتقر إلى غرفة خاصة من أجل تسجيل البينات بطريقة مريحة للضحايا الذين مروا بتجارب صادمة. وقد تبين أن المنظمات الشريكة تدعم بناء البنية التحتية، ونحن ننظر في كيفية إعادة تأهيل المساحات التي تمكننا من إجراء المقابلات بطريقة تراعي احتياجات الضحايا ".

وقد لاحظت بتلر قضية أخرى لدى زيارتها لمراكز الشرطة في الضفة وهي الافتقار إلى المراحيض النسائية مما يجبر الضحايا إضافة إلى الضباط النساء على استخدام مرافق أخرى، على سبيل المثال المراحيض المتواجدة في المقاصف القريبة. وتضيف "أن وجود مرافق للنساء هو أمر مهم جداً لجعل المساحات تشمل النساء الفلسطينيات".

إن إحدى التطورات الإيجابية في محاربة العنف الأسري حدثت قبل العديد من السنوات عند تشكيل "مركز الخدمات الموحد" في مدينة رام الله، بحيث يستطيع الضحايا اللجوء إليه. وتأمل بتلر أن تتوفر هذه الخدمات في كافة المناطق في الضفة الغربية. وتشير "أننا في جزيرة الأمير إدوارد نود أن يكون دعمنا للنساء شمولياً – لا نريد فقط أن نقوم بالتحقيق، نحاول أن نتحقق من وجود خطة للأمان والدعم، إضافة إلى إمكانية الحصول على أمر من المحكمة يحد من قدرة المعتدي على الاتصال مع الضحية أو الوصول إلى منزل الأسرة. إن الضحايا بحاجة إلى أنواع مختلفة من الدعم وحبذا لو يستطيعون الحصول عليها في مكان واحد".

ويشكل إنشاء خط ساخن يمكن ضحايا العنف المنزلي من الاتصال به للتحدث إلى المختصين خطوة هامة إلى الأمام بالنسبة لعمل الشرطة المدنية الفلسطينية. إن هذه الخدمة تقدم حالياً فقط في محافظة رام الله، ولكن الشرطة المدنية الفلسطينية في طور توسيع هذه الخدمة لتشمل مناطقاً أخرى بما يتضمن دعم بعثة الاتحاد الأوروبي.

ومن الجدير ذكره أن السيدة بتلر سوف تغادر البعثة قريباً لمعاودة خدمتها في الشرطة الكندية، علماً أن خليفتها سوف تكون أيضاً امرأة كندية. وتشير بتلر "أعتقد أن وحدة حماية الأسرة لدى الشرطة المدنية الفلسطينية هي وحدة متميزة وأنا سعيدة بأن إمراةً كنديةً أخرى سوف تحصل على فرصة العمل معهم.

وإلى جانب العمل مع وحدة حماية الأسرة، استمتعت كثيرا في العمل مع زملاء من جنسيات أخرى. ونظراً للاختلاف البسيط ما بين أساليب  العمل الشرطي في الدول الأوروبية، باستطاعة الإنسان تعلم شيئاً من هذا الاختلاف وتعلم القيام  معالجة الأمور بمنظور مختلف.