"التخطيط للأسوأ، ولكن في الوقت ذاته توقع الأفضل"

بعد أن قضى عاما في بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون، عاد خوسيه ميغيل سانتوس من مدينة لشبونة في البرتغال إلى بلده، ويعمل حاليًا في مركز أبحاث علوم الشرطة لدى أكاديمية الشرطة. يستكمل سانتوس الان، إلى جانب القيام بواجبات عمله، درجة الدكتوراه في كلية العلاقات الدولية في جامعة لشبونة حول بعثات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالشرطة وسيادة القانون. بدأ سانتوس الدكتوراه في عام ٢٠٠٧، وعندما سنحت له الفرصة السنة الماضية للاطلاع عن قرب على عمل بعثات الاتحاد الأوروبي، اغتنم سانتوس فرصة قضاء عام واحد في البعثة كمستشار في مجال التدريب.

لقد قام بموجب وظيفته كمستشار في مجال التدريب بدعم الشرطة المدنية الفلسطينية والكلية الفلسطينية لعلوم الشرطة  بغية تطوير وتعزيز مناهج تدريب ضباط الشرطة الحاليين والضباط المستجدين. كما قدم التدريب في المجالات التي لديه خبرة فيها، كالتخطيط الاستراتيجي وحفظ النظام العام.

لقد أنهى سانتوس مهام وظيفته في البعثة مؤخرًا، إلا انه ظل على اتصال بنظرائه الفلسطينيين. وأعرب سانتوس عن مدى سعادته بهذه التجربة قائلاً: "لقد قضيت تجربة مذهلة". وأردف قائلاً: "أفتقد الثقافة، أفتقد العلاقات اللطيفة مع المدربين في الكلية الفلسطينية لعلوم الشرطة."  وأكمل قائلاً:  " يُعتبر توطيد أواصر الثقة أهم أمرعند تقديم المشورة."

قال سانتوس إن نظرائه الفلسطينيين سرعان ما جعلوه يشعر كأنه في بيته وبين أهله. "لقد إتسم الترحيب الذي تلقيته من النظراء الفلسطينيين بالدفء. أحب الشعب الفلسطيني لأنهم مشابهين للبرتغاليين من نواح عديدة. تبعد البرتغال خمسة آلاف كيلومتر، إلا اننا متشابهين."  واستطرد قائلاً: "كان الشركاء حريصين للغاية على تعلم أشياء جديدة واكتشاف الاساليب المستخدمة في عمل الشرطة في أوروبا ".

ولقد دعى سانتوس، بصفته مستشارًا في مجال التدريب، إلى تحديث مناهج التدريب الأساسي المستخدمة في تدريب المستجدين في الشرطة، ولا سيما التركيز  بشكل أكبر على حقوق الإنسان وقضايا النوع الاجتماعي. قال سانتوس: "لا يوجد حاليًا مادة تتعلق بالنوع الاجتماعي في مناهج التدريب الأساسي، ويمكن تطوير التدريب حول حقوق الإنسان في أكاديمية الشرطة بشكل أكبر".

تُعتبر حقوق الإنسان أحد المجالات التي ركز عليها سانتوس بشكل كبير في حياته المهنية، لا سيما أثناء عمله في وحدة مكافحة الشغب، حيث قام بأنشطة حفظ الأمن أثناء المظاهرات وأعمال الشغب. ولقد قام بهذا العمل لما يقرب من سبع سنوات في بداية حياته المهنية. وأعرب عن حرص شركائه الفلسطينيين على التعلم من الأمثلة الواقعية بشكل خاص، وهنا إستذكر سانتوس بشكل واضح وخاص قيادة وحدة مكونة من 90 ضابط شرطة أثناء أداء واجبه خلال مظاهرة شارك فيها 400 ألف شخص.

"تشعر وكأنك صغير جدًا عند سماع صوت الجموع.  لهذه الجموع الحق القانوني في التعبيرعن أنفسهم. لذلك، لديهم الحق في أن يكونوا هناك وعلينا احترام هذا أكثر من أي شيء آخر، وفي الوقت ذاته علينا أن نقوم بعملنا. يتعين علينا ضبط النفس ولقد تدربنا على هذا الأمر كل يوم. يتعين أن يكون لدينا مهارات تواصل جيدة، كما علينا التخطيط  للأسوأ وفي الوقت ذاته توقع الأفضل. لا نتوقع مواجهة الجموع، إذ أن للمواجهة المباشرة التأثير الأكبر، ليس على المتظاهرين فحسب، ولكن أيضًا على سمعة الشرطة ".

قدم سانتوس أيضًا خلال الفترة التي قضاها في البعثة  المشورة حول كيفية ضمان نجاح التدريب في تحقيق أهدافه. "لقد قدمنا ​​الدعم في مجال إستراتيجيات التدريب وأساليبه، من حيث كيفية التخطيط للتدريب وكيفية تقييمه وكيفية تحسينه والدروس المستفادة".

عاد سانتوس الآن إلى أكاديمية الشرطة في لشبونة، ويأمل في الحصول على درجة الدكتوراه في 2021. قال سانتوس انه لا يعرف ماذا سيفعل بعد ذلك.  

أنهى سانتوس قائلا: " لقد كانت بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون أول بعثة دولية لي، وتعرفت فيها على الكثير من الأصدقاء. لقد كانت تجربة رائعة وآمل أن أكررها يوماً ما."  وأردف  مازحاً: "أعتقد أنني أصبت بفيروس العمل في البعثات الدولية!"