"عندما يتعلق الأمر بالجريمة الإلكترونية، يمكن أن يتواجد الجاني في أي مكان"

يقول الدكتور أليساندرو بوونو، وهو خبير إيطالي في مجال الجريمة الإلكترونية يعمل لدى البعثة الأوروبية لمساندة الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون، "تتمثل المشكلة الرئيسية مع الجريمة الإلكترونية في أن الجاني قد يتواجد في أي مكان، بما في ذلك في بلد مختلف. لهذا السبب يكتسب العمل على الوقاية أهمية بالغة – على سبيل المثال العمل على رفع الوعي حول المخاطر".

أسدى الدكتور بوونو المشورة إلى وحدة الجريمة الإلكترونية التابعة للشرطة المدنية الفلسطينية منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2018. يثني الدكتور بوونو على الزملاء الفلسطينيين الذين يعمل معهم، "لدى الشرطة الفلسطينية قدرة جيدة – لديهم المعرفة والتكنولوجيا لمواجهة هذه الجرائم. تمثلت خطوتي الأولى عند وصولي في العمل مع الشرطة حول تقييم مفصّل للجرائم التي عليهم التعامل معها والقدرات البشرية والتكنولوجية التي لديهم لمعالجتها".

يتابع الدكتور بوونو، "يختلف نوع الجريمة الإلكترونية التي يتعامل الفلسطينيون معها عن تلك في أوروبا، فاستخدام الإنترنت والوسائط الجديدة مختلف. الجرائم المالية، من قبيل اختراق التفاصيل المصرفية، أو نسخ تفاصيل بطاقة الائتمان، نادرة بالمقارنة مع أوروبا – أكثر الجرائم الإلكترونية انتشارا في فلسطين هي الابتزاز، وهي جريمة تؤثر على السلامة النفسية والمعنوية للضحية".

يشرح الدكتور عند الطلب منه تقديم أمثلة حول أنواع الابتزاز التي يواجهها الضحايا قائلا، "يستخدم المجرم شبكات التواصل الاجتماعي – على سبيل المثال موقع فيسبوك أو واتسآب بغية الاستحواذ على اهتمام الضحية وبدء علاقة ما. تتعمق العلاقة ويبدأ المجرم بطلب أشياء مثل الصور الحميمة. يهدد عندها المبتز بمشاركة الصور مع أفراد الأسرة أو الأصدقاء على شبكات التواصل الاجتماعي ويقوم بابتزاز المال".

يشدد خبير الجريمة الإلكترونية الإيطالي على إمكانية وقوع الرجال والنساء على حد سواء ضحايا لهذه الضروب من عمليات الاحتيال ولكنه يؤكد بأنه، "يمكن أن تكون العواقب الناجمة بالنسبة للضحايا من النساء أكثر قساوة في فلسطين. فبسبب الوضع التقليدي للنساء في المجتمع، من الممكن أن يعانين من الإيذاء الثانوي – بعد أن يكنّ ضحايا للجريمة، من المحتمل أيضا أن يجري إيذائهن من قبل جزء من المجتمع".

يشير الدكتور بوونو إلى صعوبة تعقب المبتزين، "قد لا يتواجد مرتكبو هذه الجرائم في فلسطين، فهم يعيشون عادة في دول أخرى ناطقة بالعربية مثل مصر أو تونس أو المغرب. لذلك، قمنا بالعمل مع الشرطة على الوقاية بشكل رئيسي. نحاول الوصول إلى أجزاء من المجتمع الفلسطيني للتأكد من أنهم لن يصبحوا ضحايا".

يشير الدكتور بوونو إلى أنه بالنسبة لأناس معينين، يعتبر الحديث عن الموضوع أحد المحرّمات، "في أجزاء معينة من المجتمع الفلسطيني، يجتذب مجرد الحديث عن هذه المشكلة الانتقاد، لذلك، عليك توخي الحذر حول كيفية مقاربتها. من الأهمية بمكان الوصول إلى الضحايا المحتملين – خاصة في أماكن مثل المدارس والجامعات، والحصول على الدعم لتدابير الوقاية".

يعكف الدكتور بوونو على العمل مع الشرطة على حملة لتحذير الناس من مخاطر عمليات الاحتيال الابتزازية على الانترنت. تبني هذه الحملة على العمل في مجال رفع الوعي الذي دعم به الشرطة بالفعل، بما في ذلك إعداد بروشور للتوزيع في المدارس والجامعات.

يقدّم الدكتور بوونو النصيحة التالية للناس حول كيفية الحفاظ على السلامة على الانترنت، "يتمثل المبدأ في عدم الوثوق في الناس الذين لا تعرفهم. كن واعيا، وكن حذرا، واحترس من إقامة صلة مع أناس لا تعرفهم، وراقب الناس الذين يريدون أن يصبحوا أصدقاءك على فيسبوك واعلم أن المجرمين يستخدمون هويات زائفة".

ويضيف، "لا تفصح عن المعلومات بصورة علنية – كلما نشرت صورا أكثر على الانترنت، عرف الناس أكثر عنك وعن عاداتك وعن اهتماماتك، فهذه تمثل معلومات قيّمة لمجرم ما! اجعل حساباتك خصوصية وغيّر كلمات السّر الخاصة بك مرارا واجعل أجهزتك أكثر أمانا – قد تجري سرقة هاتفك ويمكن أن تصبح هذه طريقة سهلة جدا لاستهداف ضحية ما". يشدد الدكتور بوونو على أنه ليس ضد استخدام الناس لشبكات التواصل الاجتماعي، "لا نستطيع إيقاف المجتمع، ولا نستطيع إيقاف شبكات التواصل الاجتماعي، علينا أن نكون حذرين فحسب".

يختتم الدكتور بوونو حديثه بحثّ الضحايا على التحدث مع الشرطة، "بلّغوا عن هذه الجريمة – سيعطي هذا الشرطة مزيدا من المعلومات من أجل تحقيقاتهم ويساعد على منع الجرائم المستقبلية".