"هل فعلنا ما يكفي لحمايتها؟" - مستشارو بعثة الاتحاد الأوروبي يتحدثون عن تجاربهم في مكافحة العنف الأسري

لا توجد دولة على وجه الأرض خالية من العنف الأسري.  في الوقت الذي تحتفل فيه العديد من الهيئات والمؤسسات في فلسطين وحول العالم بـ 16 يوماً من الوعي حول قضية العنف المبني على النوع الاجتماعي في الفترة من 25 تشرين الأول إلى 10 كانون الأول، يقدم مستشارو بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون من كندا وإيطاليا وهولندا والسويد بعض الأفكار حول ما تقوم به قوات الشرطة في بلدانهم لمعالجة هذه القضية، والدروس التي يمكن أن يوفرها ذلك لزملائهم الفلسطينيين.

"هذه قضية قريبة جداً من قلبي"، تقول ليان باتلر، المستشارة الكندية الذي تم تكليفها بدعم العقيد وفاء، مديرة وحدة حماية الأسرة والأحداث بالشرطة المدنية الفلسطينية.  تشير ليان إلى قضية قتل عملت كمحقق رئيسي فيها في ولاية جزيرة الأمير إدوارد التي ترعرعت فيها.  فهي تتساءل هل أمكن فعل المزيد لحماية الضحية التي قتلت على يد زوجها السابق.

"لقد تصرف [الزوج السابق] في الغالب ضمن حدود القانون.  لقد أساء معاملة زوجته، وفيما بعد زوجته السابقة، لسنوات.  وحتى عندما تدخلت المحاكم، كان ذكياً جداً في الالتزام بالمُدد الزمنية التي يفرضها القضاة.  ثم يستأنف المطاردة وسوء المعاملة بعد انتهاء تلك المُدد.  أتذكر تاريخ القتل بوضوح شديد في 1 تموز 2001.  لقد كان حدثاً جعلنا نراجع هل فعلنا ما يكفي لحماية الضحية.  لقد أدى ذلك إلى تغييرات ملموسة في طريقة تعاملنا مع هذه المسألة ".

تقول ليان أن أحد الجوانب الرئيسية في مكافحة العنف الأسري هو إعطاء مزيد من السلطة لضباط الشرطة ووكلاء النيابة لتسجيل الأدلة وتوجيه الاتهامات ضد مرتكبي العنف الأسري، حتى لو غيّر ضحاياهم رأيهم حول متابعة القضية.  تتّفق مع ذلك السويدية هيلفي يوهانسون، مستشارة المباحث الجنائية في بعثة الاتحاد الأوروبي.

"بدأت كضابط شرطة دورية في تشرين الثاني 1978.  في ذلك الوقت، إذا تم استدعاءنا لحادث عنف أسري، فكل ما يمكننا فعله هو التفاوض - ضابط شرطة سيتحدث إلى الرجل، وأنا أتحدث إلى المرأة.  ولكن كان من النادر أن نفعل أكثر من مجرد محاولة لتهدئة الوضع.  هذا لم يوفّر الحماية للنساء من الإصابات الجسيمة أو حتى القتل، وأدركنا أنه يتعين علينا التعامل مع العنف الأسري بجدية لم نحظَ بها من قبل.

هناك في الشرطة السويدية وحدات متخصصة للتصدي للعنف المبني على النوع الاجتماعي.  إن الأشخاص الذين يعملون في هذه الوحدات يفخرون بما يقومون به.  تقول هيلفي في بداية حياتها المهنية لم يكن العاملون في مجال العنف الأسري بارزين، وكان الضباط الذكور على وجه الخصوص يترددون في التعامل مع المشكلة.

تعد التقنيات الحديثة أيضاً جزءاً مهماً من النهج السويدي.  حيث يقوم ضباط شرطة الدوريات الآن بحمل كاميرات معهم يستخدمونها عند استدعاءهم إلى حوادث العنف الأسري لتسجيل الافادات.  يمكن بعد ذلك استخدام هذه التسجيلات كأساس للمقاضاة، حتى لو تم الضغط على الضحية لسحب أقوالها.  إن وكيل النيابة هو الذي يتخذ قراراً بشأن المقاضاة، وليس الضحية، وهذا يمنح حماية إضافية للضحايا. الأهم من ذلك بالنسبة لهيلفي هو زيادة الوعي والتدريب.

يؤكد ميكيلي تارلو، مستشار بعثة الاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة من الشرطة الإيطالية، على أهمية التدريب داخل جهاز الشرطة، ويُضيف أن الإجراءات الجديدة المقترنة برفع الوعي يمكن أن يكون لها تأثير واضح.  ويُسلّط الضوء على النجاح في إدخال إجراء "الكود الأحمر" في إيطاليا لتسريع أوقات الاستجابة للعنف الأسري، واستخدام قائمة مرجعية يتعين على ضباط الشرطة اتباعها عند استدعائهم لحادث عنف أسري.

يُشدّد ميكيلي على أن العنف الأسري ليس مجرد مسألة تتعلق بالشرطة، "إن العنف الأسري يمثل مشكلة اجتماعية، ولذا ينبغي الجمع بين مختلف الوكالات الحكومية وغير الحكومية لأنها ليست مجرد مسألة إنفاذ للقانون.  قد يكون الأمر أن الطفل يذكر لمعلم في المدرسة أنه ضحية للعنف، لذلك يحتاج المعلمون إلى تلقي بعض التدريب لما يجب فعله بعد ذلك.  من المؤكد أن فلسطين قد اتخذت بعض الخطوات الإيجابية في الجمع بين وكالات مختلفة لمعالجة العنف الأسري، مثل وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم وهيئات الخدمات الاجتماعية وإنفاذ القانون ".

يعتقد مستشار الشرطة المجتمعية من هولندا كارولوس يانسن، مثل زملائه، أنه طرأ تغيير كبير في الطريقة التي تعاملت بها بلاده مع العنف الأسري في العقود الثلاثة التي عمل فيها في الشرطة.  يُنوّه أيضاً الى أن العنف أكبر من مجرد كدمات أو إصابات، "حتى في الماضي، تمّت معالجة ضرب الشريك وفقاً لتشريعات قديمة، ولكن تهديد العنف والضغط النفسي الذي كان على الضحايا أن يعيشوه لم يتم التعامل معه سابقا.  يتم في هولندا الآن تقديم المعالجة النفسية لضحايا ومرتكبي العنف الأسري كأحد الأدوات العديدة المستخدمة لمكافحة المشكلة ".

يتفق مستشارو بعثة الاتحاد الأوروبي على أن هناك الكثير مما يجب القيام به في بلدانهم، لكنهم يحثون فلسطين أيضاً على تبنّي بعض أفضل الممارسات المطبقة دولياً للحد من العنف الأسري.  إن تأسيس وحدات متخصصة، ووضع إجراءات جديدة، والقدرة على المقاضاة حتى عندما تسحب الضحية افادتها، ورفع مستوى الوعي والتدريب كلها كان لها بالتأكيد دوراً مهماً.

أنهت ليان من كندا كلامها قائلة: "يشرفني جداً أن أعمل في المسائل المتعلقة بالعنف الأسري في فلسطين، وأعتقد أن هذا الأمر يحتاج إلى اهتمام خاص".  "على مدى السنوات الماضية، حققت العقيد وفاء وفريقها نجاحاً كبيراً في بناء وحدات متخصصة في جميع محافظات الضفة الغربية الإحدى عشرة، والتي يمكن أن يلجأ إليها الأشخاص الضعفاء وضحايا العنف الأسري.  مهمتي هي أن أساعدها على التقدم أكثر في ما تم أنجازه".